الشيخ محمد الصادقي الطهراني
353
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
النار هي البعد الثاني لأهلها جزاءً حساباً يوم الأخرى ، كذلك الأمانة المعروضة على الكون كله هي البعد الثاني في الأولى ، المتبني حياة الأخرى إلى سِجَّين أم إلى عليين ! « انا » في جمعية الصفات لا الذات وسبحانه « عرضنا » كذلك الامر « الأمانة » : مطلق التكليف لا التكليف المطلق الخاص بذوي العقول ، فسائر الكون مكلف بمعداته ان يعيش سائراً إلى ما خلق لأجله ، امام الخالق مسبحاً وأمام الخلق عدلًا سائراً « فأبين أن يحملنها » دون ردٍ وبأداء كما حُمِّلن ، فان حمل الأمانة مطلقاً دون اداءٍ خيانة لها مطلقاً ، وفي أداء غير سليم خيانة نسبية ، فأبين أن يخونها وكلٌ يعمل كما حمّل « وأشفقن منها » خوفاً خليطاً بتعظيم ، خوفاً من اللَّه وتعظيماً لجلال اللَّه : « وللَّه يسجد من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً وظلالهم بالغدو والآصال » « 1 » « ألمتر ان اللَّه يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن اللَّه فما له من مكرم ان اللَّه يفعل ما يشاء » . « 2 » فهناك في الكون كلِّه تسبيح وسجود للَّهوالكل مسخر بأمره « . . . والشمسَ والقمر والنجوم مسخرات بأمره الا له الخلق والامر تبارك اللَّه رب العالمين » « 3 » « ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء » « 4 » « المتر ان اللَّه يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه . . . » « 5 » . هؤلاء وهؤلاء من حيوان ونبات وجماد « أبين ان يحملنها وحملها الانسان انه كان ظلوماً جهولًا » . أترى بعدُ أن في حمل الأمانة تحملًا لها ظلماً وجهلًا حتى يؤنب قبيل الانسان بذلك الحمل ، وفي تحمّلها وأداءها كما حمِّل عدل وعِلم ! فليكن حملها خيانة لها ناشئة عن ظلمه بها وجهله بمن حمّلها إياه « وآتاكم من كل ما سألتموه وان تعدوا نعمة اللَّه لا تحصوها إنَّ الانسان لظلوم كفار » . « 6 » « فقد خاب من ليس من أهلها انها عرضت على السماوات المبنية والأرض المدحوة والجبال ذات الطول المنصوبة فلا أطول ولا اعرض ولا أعلى ولا أعظم منها ولو امتنع شيء بطول أو عرض أو قوة أو عزِّ لامتنعن ولكن أشفقن من العقوبة وعقلن ما جهل من هو أضعف منهن وهو الانسان انه كان ظلوماً جهولًا » . « 7 » انه لا أظلم من الإنسان ولا اجهل وجاه الأمانة العامة إلّا القليل ممن وفى لرعاية الحق فيها فمؤديها كما حمِّل ، فهو في أحسن تقويم إذا وعى ورعى ، وهو في أسفل سافلين إذا أودع وغوى ، فلا مثيل له في سائر الكون في حمل الأمانة خيانة وأداءها صيانة . « انه كان » فيما كان اياً كان وايان ، في كينونة الخلقة فان النفس لامارة بالسوء ، مهما
--> ( 1 ) . 13 : 15 ( 2 ) . 22 : 18 ( 3 ) . 7 : 54 ( 4 ) . 16 : 79 ( 5 ) . 24 : 41 ( 6 ) . 14 : 34 ( 7 ) . نهج البلاغة للسيد الشريف الرضي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وأخرجه عنه عليه السلام في الكافي مثله